اسماعيل بن محمد القونوي
273
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( جواب التمني أو عطف على كرة أي لو أن لنا أن نكر فنكون ) جواب التمني على الأول أو عطف على كرة لأنها لكونها مصدرا مأول بأن مع الفعل وعن هذا قال أي لو أن لنا أن نكر فنكون هذا إذا حمل لو على الشرط وجوابه محذوف وهو رجعنا عما كنا عليه أو لكنا نعمل عملا صالحا وقيل لو حقيقة في التمني وهو خلاف ما قرره المص . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 103 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) قوله : ( فيما ذكر من قصة إبراهيم ) توجيه توحيد اسم الإشارة مع تعدد المشار إليه . قوله : ( لحجة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر فإنها جاءت على أنظم ترتيب وأحسن تقرير يتفطن المتأمل فيها لغزارة علمه لما فيها من الإشارة ) لحجة تفسير الآية وعظة بيان لازمه قوله لمن أراد الخ لأنه ينتفع به وإلا فهي حجة لمن أراد ولمن لم يرد قوله لغزارة علمه أي لكثرته . قوله : ( إلى أصول العلوم الدينية والتنبيه على دلائلها وحسن دعوته للقوم وحسن قوله : جواب التمني وهذا ما اختاره صاحب المفتاح في مثل هذا التركيب . قوله : أو عطف على كرة أي لو أن كنا أن نكر فنكون يعني أن كرة مصدر كر مأول بأن مع الفعل ونكون معطوف بالفاء عليها وهو أيضا مقدر بأن فالمعنى لو أن لنا أن نكر فأن نكون أي لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنكون من المؤمنين بمعنى ليت لنا ذلك وهذا الوجه هو ما ذهب إليه أبو البقاء وعن بعضهم قوله فيكون في تقدير المصدر عطفا على أن لنا كرة أي لو ثبت حصول الكرة فلكون من المؤمنين لفعلنا . قوله : لحجة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها والضمائر في بها وفي فيها عائدة إلى القصة في قوله من قصة إبراهيم . قوله : لغزارة علمه اللام متعلقة بيتفطن أي يتفطن من يتأمل في تلك القصة لكثرة علم إبراهيم ووفوره لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدينية والتنبيه على دلائلها وجه الإشارة والتنبيه أنه عليه السّلام بين لهم في أول القصة أن ما يعبدونه من دون اللّه لا يصلح أن يعبد ويتخذ إلها فقدم أولا المدعي ثم برهن عليه وعلله بأنه لا يقدر على النفع والضر وهذا هو معنى مجيئه على انظم ترتيب كما هو دأب المستدلين في إثبات الدعاوى من تقديم الدعوى على الدليل ثم قال فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ إلى قوله : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [ الشعراء : 82 ] تعريضا بأن آلهتهم التي يدعونهم لا يقدرون على هذه الأفعال التي هي لوازم الألوهية ليؤذن بذلك أن ما لا يقدر على أمثال هذه الأفعال ولا يتصف بصفات الألوهية فهو بمعزل عن الألوهية وهو المراد بقوله والتنبيه على دلائلها مع ما تقدمه من قوله هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون فإن ذلك كله دليل على عدم صلاحية ما يعبدون من دون اللّه للإلهية . قوله : وحسن دعوته حيث شرع في الدعوة أولا مستفهما بماذا تعبدون ليجيبوا بما أجابوا فيرد جوابهم بدليل قاطع قوله وحسن مخالفته حيث قال : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي